السيد علي الحسيني الميلاني

289

نفحات الأزهار

الجواب عن مناقشة المحب الطبري في المقام وكأن المحب الطبري قد التفت إلى ما يدل عليه هذا الحديث - مطابقة أو بالاستلزام - من بطلان خلافة المتقدمين على أمير المؤمنين عليه السلام ، فحاول توجيه الحديث بما لا يتنافى ومذهبهم . . . وهذه عبارته : " قوله : إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي . المراد به - والله أعلم - خليفتي على أهلي ، وأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يستخلفه إلا عليهم ، والقرابة مناسبة لذلك ، واستخلف - صلى الله عليه وسلم - على المدينة محمد بن مسلمة الأنصاري ، وقيل : سباع بن عرفطة . ذكره ابن إسحاق وقال : خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك عليا على أهله وأمره بالإقامة فيهم ، فأرجف المنافقون على علي وقالوا : ما خلفه إلا استثقالا . قال : فأخذ علي سلاحه ثم خرج حتى أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو نازل بالجرف فقال : يا نبي الله ، زعم المنافقون أنك إنما خلفتني لأنك استثقلتني وتخففت مني . فقال : كذبوا ، ولكني خلفتك لما تركت ورائي ، فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك ، أفلا ترضى - يا علي - أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي . أو يكون المعنى : إلا وأنت خليفتي في هذه القضية ، على تقدير عموم استخلافه في المدينة - إن صح ذلك - ويكون ذلك لمعنى اقتضاه في تلك المرة ، علمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجهله غيره . يدل عليه : أنه - صلى الله عليه وسلم - استخلف غيره في قضايا كثيرة ومرات عديدة . أو يكون المعنى : الذي يقتضيه حالك وأمرك أن لا أذهب في جهة إلا وأنت خليفتي ، لأنك مني بمنزلة هارون من موسى ، لمكان قربك مني وأخذك